السيد محمد الصدر

106

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويحتمل أن يكون المراد غشيانه الأرض أو الشمس « 1 » . إذن فالتجلّي والتغشّي ضدّان ، كما أنَّ الليل والنهار ضدّان ، ولا حاجة إلى فهمه من زاوية قوله تعالى : تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ « 2 » ؛ فإنَّه مادّة أُخرى . والفاعل في ( تجلّى ) ضمير يعود على النهار . ويمكن فيه أُطروحاتٌ أُخر شاذّةٌ : الأُولى : أن يعود الضمير إلى الله سبحانه ، كما قلنا في الليل ، ويكون النهار بمنزلة المفعول به . الثانية : أن يكون الرباعي بمعنى الثلاثي ، أي : جلى وكشف غيره والموجودات فيه ، وإنَّما استعمله رباعيّاً لحفظ السياق اللفظي . بل حتّى إذا نسبناه إلى أسبابه لا يكون مسنداً إلى النهار نفسه ، بل إلى حركة الفلك . * * * * قوله تعالى : وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى : الواو في قوله : ( وما ) فيها ثلاث أُطروحاتٍ : الأُولى : أن تكون عاطفةً ، وهو المشهور . جوابه : أنَّها ذات سياقٍ واحدٍ مع الواوين السابقين ، فكيف يتغيّر معناها ؟ فإن كانتا للقسم فلابدّ أن تكون هذه أيضاً للقسم . ويرد عليه كلام ( الميزان ) آنفاً مع جوابه . ولا ينافيها دخولها على ما الموصولة ؛ لأنَّها مفردٌ ، فتكون قسماً بالله ؛ لأنَّه هو الخالق حسب فهم المشهور للآية « 3 » . ولعلّ هذا

--> ( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 302 : 20 ، تفسير سورة الليل . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 27 . ( 3 ) أُنظر : الجامع لأحكام القرآن 81 : 21 ، تفسير سورة الليل ، الجواهر الحسان في تفسير القرآن 598 : 5 ، تفسير سورة الليل ، وغيرها .